السيد المرعشي
451
شرح إحقاق الحق
ابن محمد الذي اشتهر فيهم باسم جعفر الصادق . ذلك أنه كان صافي النفس ، واسع الأفق ، مرهف الحس ، متوقد الذهن ، كبير القلب ، يلتمس في غضبه الأعذار للآخرين ، حاد البصيرة ، ضاحك السن ، مضئ القسمات ، عذب الحديث ، حلو المعشر ، سباقا إلى الخير ، برا طاهرا . وكان صادق الوعد ، وكان تقيا . هو من العترة الطاهرة عترة رسول الله ( ص ) . . جده لأمه هو أبو بكر الصديق وجده لأبيه هو الإمام علي بن أبي طالب ، وهو نسب لم يجتمع لأحد غيره . ولد في المدينة سنة 80 ه ومات فيها سنة 148 ه . وخلال هذا العمر المديد أغنى الحياة والفكر بحسن السيرة ، والعلم الغزير ، وإشراقاته الروحية ، واستنباطه العقلي . وكان مع جلال هذا الحسب متواضعا لله ، يلتقي في أعماقه علم الصاحبيين العظيمين وصلاحهما ، وحسن بلائهما ، وتراث تقواهما ، ولا يزدهيه على الرغم من ذلك كبرياء من يجمع في نفس واحدة أطراف ذلك المجد كله ، وتلك الروعة كلها . وعى منذ طفولته نصيحة أبيه الإمام محمد الباقر " ما دخل في قلب امرئ شئ من الكبر إلا نقص من عقله مثل ما دخله " . تعهده وهو صغير جده لأمه القاسم بن محمد بن أبي بكر بقدر ما تعهده جده لأبيه علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب . فإذا به وهو صبي يحفظ القرآن ويتقن تفسيره ، ويحفظ الأحاديث والسنة من أوثق مصادرها عن آل البيت ، تواترا عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعن الصديق رضي الله عنه وعن سائر الصحابة من رواة الأحاديث الصادقين . وأتاح له توفر هذه المصادر جميعا أن يتقن دراسة الحديث وفهمه ، وأن يكشف ما وضعه المزيفون تزلفا للحاكمين أو خدمة لهذا الطرف أو ذاك من أطراف الصراع السياسي .